جلال الدين السيوطي
360
الإتقان في علوم القرآن
إن كانت إحدى القراءتين مترتبة على الأخرى منع ذلك منع تحريم ، كمن يقرأ : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ [ البقرة : 37 ] . برفعهما أو نصبهما ، أخذ رفع آدَمُ من قراءة غير ابن كثير ، ورفع كَلِماتٍ من قراءته ، ونحو ذلك مما لا يجوز في العربية واللغة . وما لم يكن كذلك فرّق فيه بين مقام الرّواية وغيرها : فإن كان على سبيل الرّواية حرم أيضا ، لأنه كذب في الرواية وتخليط ، وإن كان على سبيل التلاوة جاز . مسألة : يسنّ الاستماع لقراءة القرآن وترك اللغط والحديث بحضور القراءة : قال تعالى : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 204 ) [ الأعراف : 204 ] . مسألة : يسنّ السجود عند قراءة آية السجدة « 1 » : وهي أربع عشرة : في الأعراف والرعد ، والنحل ، والإسراء ، ومريم ، وفي الحجّ سجدتان ، والفرقان ، والنّمل ، و ألم تَنْزِيلُ ، وفصّلت ، والنجم ، و إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) ، و اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، وأما ص فمستحبّة . وليست من عزائم السجود : أي : متأكداته . وزاد بعضهم آخر الحجر . نقله ابن الفرس في أحكامه . مسألة : [ الأوقات المختارة للقراءة ] قال النوويّ « 2 » : الأوقات المختارة للقراءة أفضلها ما كان في الصلاة ، ثم الليل ، ثم نصفه الأخير : وهي بين المغرب والعشاء محبوبة ، وأفضل النّهار بعد الصبح . ولا تكره في شيء من الأوقات لمعنى فيه . وأما ما رواه ابن أبي داود ، عن معاذ بن رفاعة ، عن مشايخه : أنهم كرهوا القراءة بعد العصر . وقالوا : هو دراسة يهود . فغير مقبول ، ولا أصل له . ويختار من الأيام يوم عرفة ، ثم الجمعة ، ثم الاثنين ، والخميس . ومن الأعشار العشر الأخير من رمضان ، والأوّل من ذي الحجة ، ومن الشهور رمضان « 3 » . ويختار لابتدائه ليلة الجمعة ، ولختمه ليلة الخميس ، فقد روى ابن أبي داود ، عن عثمان بن عفان : أنّه كان يفعل ذلك . والأفضل الختم أوّل النهار أو أوّل الليل ؛ لما رواه الدارميّ بسند حسن عن سعد بن أبي وقاص قال : إذا وافق ختم القرآن أوّل الليل صلّت عليه الملائكة حتى يصبح ، وإن وافق ختمه أوّل النهار صلّت عليه الملائكة حتى يمسي « 4 » .
--> ( 1 ) التبيان ص 77 ، وانظر أحكام سجود التلاوة لشيخ الإسلام بتحقيقنا ، صدر عن دار ابن حزم - بيروت . ( 2 ) التبيان ص 91 . وانظر رسالتي كيف نتدبر القرآن ؟ ( 3 ) انظر النشر 2 / 457 . ( 4 ) رواه الدارمي في ( 3483 ) 2 / 561 موقوفا ، وأبو نعيم في الحلية 5 / 26 مرفوعا بسند ضعيف .